الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

متراكباً » ككل السنابل والفواكه المتراكبة بعضها على بعض ، وقد اختص بالذكر هنا المتراكب ، « ومن النخل . . من أعناب والرمان » . « ومن النخل من طلعها » وهو أول طالع من ثمرها « قنوان » جمع قنو وهو الفرع الصغير ، فهو هنا العِذق تمراً كالعنقود من العنب ، فهي متراكبة فوق بعض منظمة منضدة فإنها « دانية » مع بعضها البعض دنو التراكب . « وجنات من أعناب والزيتون والرمان » وهي من أفضل الفواكه « مشتبهاً » كلٌ مع ذوي نوعه كالأعناب المشتبهة والزيتون والرمان ، « وغير متشابه » كالمختلفة من كل . « أنظروا إلى ثمره » أنظروا بالحس البصير دون الأعمى الحسير ، انظروا إليه في ازدهاره وازدهاءه وبهاءه إلى ثمره : ثمر الماء النازل من السماء ، أو ثمر هذه الأشجار ، أو ثمر الأرض ، والجامع ثمر ما ذكر من ذلك المثلث ، حيث الثمر منتَج من هذه الثلاث مهما كان الأصل هو الماء ، « إذا أثمر » وأنظروا إلى « ينعه » : نضجه ، فالنضج هو الخطوة الثانية ، والأولى هي الثمر « إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون » فالإيمان هو الذي يفتح القلب ويمد البصيرة وينبه أجهزة الاستقبال والاستجابة في الفطرة والعقلية الإنسانية . وأما الذين لا يؤمنون ولا يفقهون فلهم قلوب مغلقة مقفَّلة مغفَّلة ، وبصائر مطموسة مركوسة منكَّسة ، تمر بهذا الإبداع كله وبهذه الآيات كلها دون تفقّه وتنبّه . ذلك ، وفي رجعة أخرى إلى الآية تساؤلات وإجابات تالية : 1 - هل « السماء » هنا هي جو السحاب ؟ وهي التي تُسحب من بخارات المياه الأرضية ! . إنها من « السماء » غير جو السحاب ، لأنها مسحوبة بعدما أخذت الأرض نصيبها من ماء السماء ، فالسماء هنا غير السماء في الأمطار النازلة من السحاب . 2 - هل إن « نبات كل شيء » تعني أن لكل شيءٍ نباتاً ؟ والجماد لا ينبت ! . « كل شيءٍ » هنا تعني شيء الأرض ، وكل شيءٍ الأرض له نبات من ترابه وحجره ورمله وما أشبه ، في ظاهرها وباطنها ، فالنفط نبات والجواهر والمعادن كلها نابتات ، ولكن هل للماء مدخل في نابتات الجواهر والمعادن وما أشبه ؟ . قد تعني « نبات كل شيءٍ » نابت من الماء وهو كل شيءٍ حي بدليل آيته ، والحياة المعروفة لدينا آخذة من النباتية إلى الحيوانية إلى الانسانية والجنية أماهيه ؟ . 3 - لماذا هنا « مشتبهاً » وفي نظيرتها « متشابهاً » ؟ : « وهو الذي أنشأ جنات معروشات